مجد الدين ابن الأثير

317

النهاية في غريب الحديث والأثر

( ه‍ ) وفيه " ماذا في الامرين من الشفاء ، الصبر والثفاء ( 1 ) " الصبر : هو الدواء المر المعروف . والثفاء : هو الخردل . وإنما قال : " الامرين " والمر أحدهما ، لأنه جعل الحروفة والحدة التي في الخردل بمنزلة المرارة . وقد يغلبون أحد القرينين على الآخر ، فيذكرونها بلفظ واحد . ( ه‍ ) وفى حديث ابن مسعود " هما المريان ، الامساك في الحياة ، والتبذير في الممات " المريان : تثنية مري ، مثل صغرى وكبرى ، وصغريان وكبريان ، فهي فعلى من المرارة ، تأنيث الامر ، كالجلي والأجل ، أي الخصلتان المفضلتان في المرارة على سائر الخصال المرة أن يكون الرجل شحيحا بماله ما دام حيا صحيحا ، وأن يبذره فيما لا يجدى عليه ، من الوصايا المبنية على هوى النفس عند مشارفة الموت . ( ه‍ ) وفى حديث الوحي " إذا نزل سمعت الملائكة صوت مرار السلسلة على الصفا " أي صوت انجرارها واطرادها على الصخر . وأصل المرار : الفتل ، لأنه يمر ، أي يفتل . ( ه‍ ) وفى حديث آخر " كإمرار الحديد على الطست الجديد " أمررت الشئ أمره إمرارا ، إذا جعلته يمر ، أي يذهب . يريد كجر الحديد على الطست . وربما روى ( 2 ) الحديث الأول : " صوت إمرار السلسلة " . ( س ) وفى حديث أبي الأسود " ما فعلت المرأة التي كانت تماره وتشاره ؟ " أي تلتوى عليه وتخالفه . وهو من فتل الحبل . * وفيه " أن رجلا أصابه في سيره المرار " أي الحبل . هكذا فسر ، وإنما الحبل المر . ولعله جمعه . * وفى حديث على في ذكر الحياة " إن الله جعل الموت قاطعا لمرائر أقرانها " المرائر : الحبال المفتولة على أكثر من طاق ، واحدها : مرير ومريرة .

--> ( 1 ) الثفاء ، بالتخفيف . وزان غراب ، كما في المصباح . وقد سبق بالتشديد ، في مادة ( ثفأ ) وهو موافق لما في الصحاح ، والقاموس . وقال في المصباح إنه مكتوب في الجمهرة بالتثقيل . على أنى لم أجد في الجمهرة ما يشير إلى تثقيل أو تخفيف . انظرها 3 / 219 ( 2 ) عبارة الهروي : " وإن روى : إمرار السلسلة ، فحسن . يقال : أمررت الشئ ، إذا جررته " .